الشيخ محمد باقر الإيرواني
490
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
بل يمكن أن نصعّد اللهجة ونقول : إن السيرة المذكورة لأجل شدة وضوحها يمكن أن تشكّل قرينة متصلة بالأخبار العلاجية وتمنع من أصل انعقاد العموم لها من البداية . « 1 » وفرق هذا البيان عن سابقه أنه في السابق كنّا نفترض أن العموم منعقد ، غايته بواسطة المخصّص تخرج منه موارد الجمع العرفي ، وهذا بخلافه على هذا البيان الثاني ، فإنه لم ينعقد عموم حتّى نحتاج إلى مخصّص لإخراج ذلك . ثمّ بعد ذلك قال قدّس سرّه : إنه يمكن التنزّل وتخفيف اللهجة ، بأن نقول : أن الأخبار العلاجية ليس لها ظهور في العموم لموارد الجمع العرفي ، كما أنه ليس لها ظهور في الاختصاص بغيرها ، بل هي مجملة من هذه الناحية ، وهذا المقدار ينفعنا في الوصول إلى ما نريده ، حيث إن السيرة تعود سالمة من الرادع عنها ، فإن الرادع ليس إلّا الأخبار العلاجية ، وقد فرضنا أنها مجملة وليس لها ظهور في الردع عن السيرة الجارية على إعمال التخصيص في مورد العام والخاص مثلا . وبكلمة أخرى : أن السيرة الجارية على العمل بالجمع العرفي في موارد إمكانه لا يوجد رادع عنها ، فإن الرادع ليس إلّا الأخبار العلاجية ، وهي لا تشمل
--> ( 1 ) لا يخفى أن عبارة الشيخ المصنف في هذا المورد ليس كما ينبغي ، فإن المناسب التعبير بالشكل الذي ذكرناه ، أي يقال : إن السيرة تكشف عن عدم ثبوت العموم من البداية للأخبار العلاجية في الشمول لموارد الجمع العرفي ، بينما هو عبّر هكذا : إنه يمكن أن يدّعى أن السيرة تكشف عن اختصاص أخبار العلاج من البداية بموارد التحيّر ، إن هذا يمكن أن يشكل عليه بأن التحيّر يمكن أن نتصوّره في موارد الجمع العرفي بأحد أشكال ثلاثة ، حسبما تقدّم منه ذلك .